السيد عباس علي الموسوي

113

شرح نهج البلاغة

على كل ذلك رتب على ذلك الأمر أمرا آخر وهو أنه إن نصره على عدوه معاوية ومن معه أن يجنبه الظلم والعدوان ويجعله في طريق الحق والصواب فلا ينتقم لشخصه كما يفعل المحاربون وأبناء الدنيا وهذا دعاء من نظر إلى اللّه في كل أموره وجعله هدفه الذي يتحرك نحوه . . . كما أنه سأل اللّه إن نصر عدوه عليه أن يرزقه الشهادة والموت في سبيل اللّه فإنها إحدى الحسنيين وأن يمنعه من الفتنة من الردة أو المعصية للهّ باعتقاد ما ليس بحق كأن يسخط على فعل اللّه ويتعتب للهزيمة التي حلت به . . . ( أين المانع للذمار والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ ، العار وراءكم والجنة أمامكم ) هذا حث لأصحابه وتحريض لهم على القتال ، يريد أن يبعث فيهم النخوة فاستفهم ليدفعهم . . أين ذلك الرجل الذي يمنع ما عزّ عليه وما يحق له أن يدافع عنه . . أين صاحب الغيرة والمحافظة والحمية الذي لا يرضى أن يضام ويصمد أمام الشدائد والصعوبات . . . ثم أشار إليهم أن العار في الفرار وأن الجنة في الجهاد هناك في ساحات القتال وأي مسلم يرتضي أن يكون سمة عار ومذلة لأبنائه وأحفاده ومن يأتي بعده . . .